قايا ديلك
15
كربلاء في الأرشيف العثماني
مقدمة المؤلف عندما نقول كربلاء فإن أول ما يرد على الخاطر هو استشهاد الإمام الحسين حفيد سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم وما تسبب فيه استشهاده من فرقة عظيمة بين المسلمين ، إن هذا الحدث الجلل الذي يذكره المسلمون جميعا بألم وحزن جعلهم ينظرون بحساسية بالغة إلى كربلاء ، حيث صارت كربلاء موضوعا مهمّا في الأدب العرب والتركي والفارسي بالأعمال المنظومة والمنثورة . كما أضحت محلّا للزيارة منذ استشهاد الإمام الحسين فيها ، واكتسب هذا المكان نوعا من القدسية عند المسلمين جميعا على اختلاف مذاهبهم ، وأدى هذا إلى تكوين ثقافة زيارة كربلاء ، كما كانت كربلاء منزلا للعديد من الرحالة العرب والأجانب . احتلت كربلاء مكانا مهمّا في العلاقات العثمانية - الإيرانية وهذا بسبب وضعها الديني والسياسي والجغرافي ، ولم تكن كربلاء بوضعها هذا مكانا دينيّا مهمّا فقط بل أصبحت ساحة للنزاع السياسي بين الدولتين العثمانية والإيرانية ، ولقد تناولنا هذا الموضوع للشعور بالحاجة إلى تناول تلك المنطقة التي كانت ساحة للنزاع الديني والسياسي في القرن التاسع عشر ، ففي القرن التاسع عشر مرت كربلاء بمراحل متعددة تناولنا منها الفترة الممتدة من 1843 م حتى 1872 م لأنه في تلك الفترة تم البدء في تطبيق التنظيمات في المنطقة واستمرت تلك الفترة حتى نهاية ولاية